ازدواجية المعايير في علم النفس: لماذا نطبق قانونين على الموقف نفسه؟

ازدواجية المعايير في علم النفس - امرأة تحمل قناعين بمعيارين مختلفين

ازدواجية المعايير في علم النفس هي استخدام حكمين مختلفين لتقييم نفس السلوك، حسب الشخص الذي قام به أو انتمائه. فمثلاً قد تعتبر تأخر شريكك عن الرد دليل إهمال، بينما تعتبر تأخرك أنت أمر طبيعي بسبب الانشغال. هذه الظاهرة ليست مرضاً نفسياً أو تحيزاً مستقلاً بذاته، بل ترتبط بانحيازات نفسية مثل الانحياز لخدمة الذات والتحيز للمجموعة، وتظهر في العلاقات والعمل ومواقع التواصل.

أمثلة سريعة على ازدواجية المعايير

1. في العلاقات:تطلب من شريكك أن يرد فوراً، لكنك أنت تتأخر بالساعات.
2. في العمل:مدير يعاقب موظف على التأخر 5 دقائق، وهو نفسه يأتي متأخر ساعة.
3. على السوشيال:تنتقد شخص ينشر حياته الخاصة، ثم تنشر أنت كل تفاصيل يومك.

لفهم ما هي ازدواجية المعايير في علم النفس بشكل علمي، يجب أن نعرف أنها ليست مجرد عادة سيئة.

ما المقصود بازدواجية المعايير في علم النفس؟

ازدواجية المعايير تعني استخدام معيار أو حكم مختلف عند تقييم سلوك متشابه، اعتمادًا على الشخص الذي قام بالسلوك أو على الظروف المحيطة بالموقف.

فعلى سبيل المثال، قد يعتبر شخص أن تأخر شريكه عن الرد على الرسائل دليل على عدم الاهتمام، بينما يرى أن تأخره هو أمر طبيعي بسبب انشغاله. هنا لا يتم تطبيق القاعدة نفسها على السلوكين المتشابهين.

ومن المهم التمييز بين ازدواجية المعايير وبين مجرد اختلاف المعايير. فليس كل اختلاف في الحكم تناقضًا؛ فقد تكون هناك ظروف حقيقية تجعل السلوكين مختلفين.

هل ازدواجية المعايير تحيز معرفي؟

من الأدق عدم اعتبار ازدواجية المعايير تشخيصًا نفسيًا أو تحيزًا معرفيًا مستقلًا بذاته. لكنها قد تتداخل مع عدد من الانحيازات والعمليات النفسية التي تؤثر في طريقة تقييمنا لأنفسنا وللآخرين.

ومن أبرز هذه العمليات الانحياز لخدمة الذات، حيث قد يميل الإنسان إلى تفسير نجاحاته بطريقة تحافظ على صورته الإيجابية عن نفسه، بينما يفسر بعض أخطائه أو إخفاقاته من خلال عوامل خارجية.

وتشير مراجع علم النفس إلى مفهوم الانحياز لخدمة الذات بوصفه أحد العوامل التي يمكن أن تؤثر في تفسير الفرد لسلوكه ونتائجه.


تعريف الانحياز لخدمة الذات – الجمعية الأمريكية لعلم النفس

أسباب ازدواجية المعايير

وعندما نفهم ازدواجية المعايير في علم النفس سنستطيع ملاحظة تناقضاتنا اليومية بسهولة.

1. الانحياز لخدمة الذات

قد نبحث عن تفسير يجعل أخطاءنا أكثر قابلية للتقبل. فإذا تأخر شخص عن موعد، قد نقول إنه غير ملتزم، لكن عندما نتأخر نحن قد نركز على الزحام أو ضغط العمل أو الظروف الطارئة.

هذا لا يعني أن الشخص يتعمد دائمًا الكذب أو الخداع، فقد يكون مقتنعًا فعلًا بتفسيره للموقف.

2. التنافر المعرفي

يحدث التنافر المعرفي عندما يشعر الإنسان بتعارض بين أفكاره أو قيمه وسلوكه الفعلي. وقد يحاول العقل تقليل هذا التوتر من خلال إعادة تفسير السلوك أو تقديم مبررات له.

فالشخص الذي يرى نفسه منظمًا، لكنه يتأخر باستمرار، قد يبحث عن أسباب تبرر تأخره بدلًا من مواجهة التناقض بين الصورة التي يحملها عن نفسه وسلوكه الفعلي.


مصدر حول نظرية التنافر المعرفي

3. اختلاف تفسير السلوك

من أسباب ازدواجية المعايير أيضًا أننا قد نفسر سلوك الآخرين من خلال شخصياتهم، بينما نفسر سلوكنا من خلال الظروف.

على سبيل المثال، عندما يتأخر زميل في العمل قد نصفه بأنه غير منظم، بينما عندما نتأخر نحن قد نقول إن ضغط العمل هو السبب.

4. الانحياز للمجموعة

قد تختلف أحكام الإنسان على السلوك نفسه تبعًا لانتماء الشخص إلى مجموعة يشعر تجاهها بالتعاطف أو القرب.

وقد تظهر هذه الظاهرة في العلاقات الاجتماعية، أو بين جماهير الفرق الرياضية، أو في النقاشات المتعلقة بالأفكار والمواقف المختلفة.

لذلك تعتبر التنشئة الأسرية من أهم أسباب ازدواجية المعايير في علم النفس.

أمثلة على ازدواجية المعايير في الحياة اليومية

ازدواجية المعايير في العلاقات العاطفية

قد يطلب أحد الطرفين من الآخر إبلاغه بمكان وجوده طوال الوقت، لكنه يرى أن من حقه عدم الإجابة عن الأسئلة نفسها.

المشكلة هنا ليست في وجود حدود أو احتياجات شخصية، وإنما في تطبيق قاعدة مختلفة على كل طرف دون وجود سبب واضح لذلك.

ازدواجية المعايير في التربية

قد يطلب أحد الوالدين من الطفل عدم استخدام الهاتف أثناء الحديث، بينما يستمر هو في استخدام هاتفه أثناء حديث الطفل معه.

الأطفال لا يتعلمون من التعليمات فقط، وإنما يلاحظون السلوك أيضًا. لذلك يمكن أن يؤدي عدم الاتساق بين القواعد والسلوك إلى إرباك الطفل حول معنى القاعدة نفسها.

ازدواجية المعايير في العمل

قد ينتقد مدير موظفًا بسبب التأخر، بينما يتأخر هو باستمرار دون أن يعتبر الأمر مشكلة.

وقد تظهر الصورة أيضًا بين الزملاء عندما يعتبر شخص أن الخطأ الذي يرتكبه زميله دليل على عدم الكفاءة، بينما يرى الخطأ نفسه عندما يرتكبه هو مجرد نتيجة لضغط العمل.

ازدواجية المعايير على السوشيال ميديا

تظهر ازدواجية المعايير بوضوح في النقاشات الرقمية. فقد يطالب شخص الآخرين باحترام الآراء المختلفة، ثم يهاجم أي شخص يختلف معه.

وقد يرفض نشر معلومات شخصية عن الآخرين باعتبار ذلك انتهاكًا للخصوصية، ثم يشارك تفاصيل شخصية عن شخص آخر عندما يكون غاضبًا منه.

ما الفرق بين ازدواجية المعايير والنفاق؟

المصطلحان متشابهان في بعض المواقف، لكنهما ليسا متطابقين.

ازدواجية المعايير تشير إلى استخدام قواعد أو أحكام مختلفة في مواقف متشابهة، بينما يرتبط النفاق بصورة أوسع بالتعبير عن قيم أو مبادئ ثم التصرف بطريقة تتعارض معها.

وقد يجتمع الاثنان في بعض الحالات، لكن لا يمكن افتراض أن كل شخص يقع في ازدواجية المعايير يتعمد الخداع.

هناك عدة أنواع لازدواجية المعايير في علم النفس تظهر في حياتنا اليومية.

كيف تؤثر ازدواجية المعايير في العلاقات؟

عندما يشعر الإنسان بأن القواعد لا تطبق على الجميع بالطريقة نفسها، قد تتأثر الثقة في العلاقة.

ومع تكرار المواقف، قد تظهر مشاعر مثل الغضب أو الإحباط أو الإحساس بعدم الإنصاف. وفي العلاقات القريبة، يمكن أن تتحول المشكلة من موقف صغير إلى خلاف متكرر حول العدالة والاحترام والحدود.

ولهذا فإن التعامل مع ازدواجية المعايير لا يحتاج دائمًا إلى مواجهة حادة، وإنما قد يبدأ بالسؤال: هل كنت سأحكم بالطريقة نفسها لو أن الشخص الآخر هو من قام بهذا التصرف؟

كيف تعرف أنك تمارس ازدواجية المعايير؟

يمكنك استخدام الأسئلة التالية للمراجعة الذاتية:

  • هل أستخدم نفس القاعدة عندما يتعلق الأمر بي وبالآخرين؟
  • هل أبحث عن أعذار لنفسي وأرفض الأعذار نفسها عندما يقدمها شخص آخر؟
  • هل يتغير حكمي على التصرف حسب الشخص الذي قام به؟
  • هل أعتبر خطأ شخص آخر دليلًا على شخصيته، بينما أعتبر خطئي نتيجة للظروف؟
  • هل أطالب الآخرين بسلوك لا ألتزم به أنا؟

إذا كانت الإجابة نعم في أكثر من موقف، فقد يكون من المفيد التوقف ومراجعة الطريقة التي تحكم بها على السلوك.

متى تكون المعايير المختلفة منطقية وليست ازدواجية؟

ليس من الضروري أن يكون تطبيق قواعد مختلفة على أشخاص مختلفين ظلمًا أو تناقضًا.

فقد تكون هناك فروق حقيقية في المسؤولية أو العمر أو الخبرة أو طبيعة الدور أو الظروف المحيطة بالموقف.

على سبيل المثال، لا يمكن تطبيق قواعد المسؤولية نفسها على طفل صغير وشخص بالغ، كما أن مدير الشركة قد تكون لديه مسؤوليات مختلفة عن موظف جديد.

لذلك فإن السؤال المهم ليس فقط: هل اختلف الحكم؟ وإنما أيضًا: هل يوجد سبب واضح ومبرر لهذا الاختلاف؟

الوعي بأن ازدواجية المعايير في علم النفس سلوك مكتسب هو أول خطوة لتغييره.

كيف نتعامل مع ازدواجية المعايير؟

 

1. راجع موقفك قبل الحكم على الآخرين

قبل انتقاد شخص آخر، حاول أن تسأل نفسك: ماذا كنت سأقول لو أنني أنا من فعل الشيء نفسه؟

2. افصل بين الشخص والسلوك

بدلًا من وصف الشخص بأنه أناني أو غير مسؤول، تحدث عن السلوك نفسه والسبب الذي يجعلك تراه مشكلة.

3. استخدم قاعدة واحدة قدر الإمكان

إذا كنت ترى أن تصرفًا معينًا غير مقبول، حاول تطبيق المعيار نفسه على نفسك وعلى الأشخاص الآخرين، مع مراعاة اختلاف الظروف عندما يكون الاختلاف حقيقيًا.

4. تحدث عن الموقف بدلًا من الاتهام

في العلاقات، من الأفضل قول: “أنا أشعر أن القاعدة مختلفة عندما يتعلق الأمر بي” بدلًا من قول: “أنت شخص منافق”.

هذه الطريقة تقلل احتمالية تحول النقاش إلى دفاع وهجوم متبادل.

5. تقبل إمكانية الخطأ

الاعتراف بأن الإنسان قد يقع في ازدواجية المعايير لا يعني أنه شخص سيئ. الوعي بالخطأ يمنح فرصة لتعديل طريقة التفكير والتعامل مع الآخرين.

اختبار ازدواجية المعايير: هل تطبق القاعدة نفسها على الجميع؟

هذا الاختبار للتأمل الذاتي وليس أداة للتشخيص النفسي. أجب عن الأسئلة بصدق، ثم اضغط على زر النتيجة.

1. هل تجد لنفسك أعذارًا عندما تخطئ، لكنك لا تقبل الأعذار نفسها من الآخرين؟



2. هل تعتبر تصرفًا معينًا غير مقبول عندما يفعله شخص آخر، لكنك تراه طبيعيًا عندما تفعله أنت؟



3. هل يتغير حكمك على السلوك حسب الشخص الذي قام به؟



4. هل تطلب من الآخرين الالتزام بقواعد لا تلتزم بها دائمًا؟



5. هل تفسر أخطاء الآخرين بأنها بسبب شخصياتهم، بينما تفسر أخطاءك بالظروف؟



6. هل يصعب عليك الاعتراف بأنك كنت مخطئًا عندما تنتقد شخصًا آخر على الخطأ نفسه؟



7. هل تستخدم معيارًا مختلفًا للحكم على شخص قريب منك مقارنة بشخص لا تحبه؟



8. هل تطالب الآخرين بالهدوء أثناء الخلاف، لكنك تفقد أعصابك بسهولة؟



9. هل تجد نفسك تنتقد سلوكًا كنت قد قمت به سابقًا؟



10. هل تحاول بانتظام مراجعة أحكامك والتأكد من أنك تطبق المعايير نفسها على نفسك والآخرين؟



ومن الناحية العملية، فإن ازدواجية المعايير في علم النفس تؤثر على علاقاتنا وقراراتنا.

أسئلة شائعة حول ازدواجية المعايير

ما معنى ازدواجية المعايير في علم النفس؟

هي استخدام أحكام أو قواعد مختلفة عند تقييم سلوكيات متشابهة، اعتمادًا على الشخص أو الظروف، مع عدم وجود سبب واضح يبرر الاختلاف.

هل كل اختلاف في الحكم يعتبر ازدواجية معايير؟

لا. قد تكون هناك أسباب موضوعية تجعل الحكم مختلفًا، مثل اختلاف العمر أو المسؤولية أو الظروف. تصبح المشكلة أكثر وضوحًا عندما يتم تطبيق معيارين مختلفين على مواقف متشابهة دون مبرر مناسب.

هل ازدواجية المعايير تعني النفاق؟

ليس بالضرورة. النفاق يرتبط عادةً بالتعارض بين المبادئ المعلنة والسلوك، بينما ازدواجية المعايير تركز على استخدام معيار مختلف عند تقييم مواقف متشابهة.

لماذا نمارس ازدواجية المعايير دون أن ندرك ذلك؟

قد ترتبط بعض الحالات بالانحياز لخدمة الذات، أو التنافر المعرفي، أو اختلاف تفسيرنا لسلوكنا مقارنة بسلوك الآخرين. لذلك قد لا يكون الشخص واعيًا دائمًا بالتناقض.

كيف أتوقف عن ممارسة ازدواجية المعايير؟

ابدأ بمراجعة أحكامك، واسأل نفسك: هل كنت سأحكم بالطريقة نفسها لو كنت أنا الطرف الآخر؟ وحاول فصل الشخص عن السلوك وتقييم الموقف وفق قاعدة واضحة ومتسقة.

الخلاصة

ازدواجية المعايير ظاهرة يمكن أن تظهر في تفاصيل الحياة اليومية، من العلاقات العاطفية والتربية إلى العمل والنقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقد لا تكون دائمًا نتيجة تعمد للظلم أو الخداع، بل يمكن أن تتداخل معها عوامل نفسية مثل الانحياز لخدمة الذات، والتنافر المعرفي، وطريقة تفسيرنا لسلوكنا وسلوك الآخرين الخلاصة أن علاج ازدواجية المعايير في علم النفس يبدأ بالصدق مع الذات وتوحيد المعيار.

والخطوة الأهم ليست أن نسأل فقط: هل الشخص الآخر يطبق معيارين مختلفين؟ بل أن نسأل أنفسنا أيضًا: هل أطبق أنا المعيار نفسه عندما يكون الموقف متعلقًا بي؟

كلما أصبح الإنسان أكثر استعدادًا لمراجعة أحكامه والاعتراف بإمكانية الخطأ، أصبح من الأسهل بناء علاقات تقوم على قدر أكبر من الاتساق والإنصاف والاحترام.

المصادر والمراجع

مقال سابق

الفرق بين القلق والتوتر والاكتئاب 

الفرق بين القلق والتوتر والاكتئاب: كيف تفهم ما تشعر به؟

ترند انا احزن بطريقة مختلفة علي تيك توك https://ettzan.com/

گ

You may also like

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *